أبي بكر جابر الجزائري
371
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
شرح الكلمات : خِفافاً وَثِقالًا : الخفاف جمع خفيف : وهو الشاب القوي البدن ذا الجدة من زاد ومركوب . والثقال جمع ثقيل : وهو الشيخ الكبير والمريض والفقير الذي لا جدة عنده . ذلِكُمْ : أي الجهاد بالمال والنفس خير من التثاقل إلى الأرض وترك الجهاد حالا ومآلا . عَرَضاً قَرِيباً : غنيمة في مكان قريب غير بعيد . وَسَفَراً قاصِداً : أي معتدلا لا مشقة فيه . الشُّقَّةُ : الطريق الطويل الذي لا يقطع إلا بمشقة وعناء . عَفَا اللَّهُ عَنْكَ : لم يؤاخذك . معنى الآيات : ما زال السياق في الحث على الخروج إلى قتال الروم بالشام ففي هذه الآيات يأمر تعالى المؤمنين بالخروج إلى الجهاد على أي حال كان الخروج من قوة وضعف فليخرج الشاب القوى كالكبير العاجز الضعيف والغني كالفقير فقال تعالى انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا وَجاهِدُوا « 1 » بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ أعداء اللّه الكافرين به وبرسوله حتى يدخلوا في الإسلام أو يعطوا الجزية ويقبلوا أحكام الإسلام ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أي نفوركم للجهاد وقتالكم الكافرين إلى الانتهاء بهم إلى إحدى الغايتين خير لكم من الخلود إلى الأرض والرضا بالحياة الدنيا وهي متاع قليل ، إن كنتم تعلمون ذلك ، وقوله تعالى لَوْ كانَ عَرَضاً « 2 » قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ « 3 » يقول تعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم لو كان
--> ( 1 ) الآية محكمة ولم تنسخ ، والمراد منها : أن الإمام إذا أعلن عن النفير العام ، وجب الإسراع إلى الخروج معه على أي حال من كبر وصغر وغنى وفقر . ( 2 ) العرض : ما يعرض من منافع الدنيا ، والمراد به هنا : الغنيمة أي : لو كان الذي دعوا إليه عرضا قريبا أو كان الذي دعوا إليه سفرا قاصدا أي : سهلا معلوم الطرق لاتبعوك . ( 3 ) الشقة : بالضم : السفر إلى أرض بعيدة وهي هنا تبوك ، نظير هذه الآية من السنة قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : ( لو يعلم أحدهم أنه يجد عظما سمينا أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء . . ) المرماة : ظلف الشاة .